Page 41 - web
P. 41

‫‪ISSUE No. 456‬‬      ‫الجرائم الحديثة‪ ،‬كالابتزاز الإلكتروني والاحتيال الرقمي ونشر‬     ‫التأثير الحديثة في تشكيل الرأي العام ونشر الثقافة الأمنية‪،‬‬
                   ‫خطاب الكراهية‪ ،‬تشكل تحدًيً ا حقيقًيً ا يتطلب تكاتف‬              ‫خاصة بين فئة الشباب‪ ،‬فقد نجحت مديرية الأمن العام في‬
                   ‫الجهود الإعلامية والأمنية والمجتمعية لمواجهته‪ ،‬وهنا‬             ‫توظيف هذه المنصات لنشر الرسائل التوعوية والفيديوهات‬
                   ‫برزت أهمية الحملات التوعوية التي تنفذها مديرية الأمن‬            ‫الإرشادية والتنبيهات الأمنية بشكل سريع وفََّعال‪ ،‬الأمر الذي‬
                   ‫العام عبر إذاعة الأمن العام‪ ،‬ومنصات التواصل الاجتماعي‪،‬‬          ‫أسهم في تعزيز التواصل المباشر مع المواطنين‪ ،‬والرد على‬
                   ‫والمنشورات والمجلات التثقيفية‪ ،‬إضافة إلى نشاطات‬                 ‫الاستفسارات‪ ،‬والتصدي للشائعات والمعلومات المغلوطة‪،‬‬
                   ‫الشرطة المجتمعية الميدانية؛ حيث تتكامل هذه الأدوات‬              ‫كما ساعد هذا الحضور الرقمي الفاعل في ترسيخ مفهوم‬
                   ‫جميعها لإيصال رسالة واحدة‪ ،‬هدفها حماية الإنسان وتعزيز‬           ‫الشراكة بين المواطن ورجل الأمن‪ ،‬وتحويل المتلقي من‬
                                                                                   ‫مجرد مشاهد إلى شريك واٍ ٍع ومسؤول في حماية مجتمعه‪.‬‬
                                                                 ‫وعيه الأمني‪.‬‬      ‫وإلى جانب الإعلام الرقمي‪ ،‬ما تزال المنشورات التوعوية‬
                   ‫ولا يمكن الحديث عن الوقاية من الجريمة دون الإشارة‬               ‫والمجلات الأمنية تحتفظ بأهميتها الكبيرة في نشر‬
                   ‫إلى أهمية الأسرة والمؤسسات التعليمية في ترسيخ‬                   ‫الثقافة الأمنية وترسيخ الرسائل الإرشادية داخل المجتمع‪،‬‬
                   ‫السلوك الواعي‪ ،‬فالأسرة هي المدرسة الأولى التي يتعلم‬             ‫فالمنشورات التي توزع في المدارس والجامعات والمتنزهات‬
                   ‫فيها الأبناء القيم والمبادئ واحترام القانون‪ ،‬فيما تسهم‬          ‫والأماكن العامة تسهم في إيصال الرسائل الوقائية بصورة‬
                   ‫المدارس والجامعات في تعزيز ثقافة الحوار والانتماء وتحمل‬         ‫مباشرة ومبسطة‪ ،‬فيما تقدم المجلات والنشرات الأمنية‬
                                                                                   ‫محتوى تحليلًيً ا وتثقيفًيً ا يوضح أسباب الجريمة وآثارها وسبل‬
                                                                  ‫المسؤولية‪.‬‬       ‫الوقاية منها‪ ،‬إضافة إلى إبراز جهود الأجهزة الأمنية في‬
                   ‫وعندما تتكامل هذه المؤسسات مع الإعلام والأجهزة‬
                   ‫الأمنية‪ ،‬تتشكل منظومة متكاملة قادرة على بناء مجتمع‬                                ‫خدمة المجتمع وحماية أمنه واستقراره‪.‬‬
                   ‫آمن ومستقر‪ ،‬ومن الأمثلة المهمة على نجاح الرسالة‬                 ‫كما تؤدي الشرطة المجتمعية دوًرً ا محورًيً ا في ربط هذه‬
                   ‫الإعلامية الأمنية‪ ،‬الحملات التي تنفذها مديرية الأمن‬             ‫الجهود الإعلامية بالواقع العملي‪ ،‬من خلال التواصل المباشر‬
                   ‫العام للتوعية بمخاطر المخدرات وحوادث السير والجرائم‬             ‫مع المواطنين وتنفيذ المبادرات والمحاضرات والبرامج‬
                   ‫الإلكترونية؛ حيث تستهدف هذه الحملات مختلف فئات‬                  ‫التوعوية داخل الأحياء السكنية والمؤسسات التعليمية‬
                   ‫المجتمع بأساليب حديثة ولغة قريبة من المواطنين‪،‬‬                  ‫ومواقع التجمعات العامة‪ ،‬فالشرطة المجتمعية تمثل‬
                   ‫بهدف التأثير الإيجابي في سلوكهم وتعزيز ثقافة الوقاية‬            ‫حلقة الوصل بين المواطن والمؤسسة الأمنية‪ ،‬وتسعى إلى‬
                                                                                   ‫بناء الثقة وتعزيز التعاون المشترك لمعالجة المشكلات قبل‬
                                                                 ‫والمسؤولية‪.‬‬
                   ‫وفي الختام‪ ،‬فإن الوقاية من الجريمة تبدأ من الكلمة‬                     ‫تفاقمها‪ ،‬انطلاًقً ا من مبدأ أن الوقاية خير من العلاج‪.‬‬
                   ‫الواعية والرسالة الصادقة‪ ،‬وتنتهي بسلوك حضاري يعكس‬               ‫إن الرسالة الإعلامية الناجحة هي تلك التي تتحول من مجرد‬
                   ‫وعي المجتمع وثقافته‪ ،‬وقد أثبتت مديرية الأمن العام‪،‬‬              ‫كلمات أو شعارات إلى سلوك واٍ ٍع يمارسه الأفراد في حياتهم‬
                   ‫من خلال إذاعة الأمن العام‪ ،‬ومنصات التواصل الاجتماعي‪،‬‬            ‫اليومية‪ ،‬فعندما يلتزم المواطن بالقوانين والتعليمات‪،‬‬
                   ‫والمنشورات والمجلات التوعوية‪ ،‬والبرامج التلفزيونية وبرامج‬       ‫ويحافظ على الممتلكات العامة‪ ،‬ويرفض الشائعات‪،‬‬
                   ‫الشرطة المجتمعية‪ ،‬أن الإعلام الأمني شريك أساسي في‬               ‫ويتعامل بمسؤولية مع وسائل التواصل الاجتماعي‪ ،‬فإنه‬
                   ‫حماية المجتمع وتعزيز استقراره‪ ،‬فكل رسالة هادفة تسهم‬             ‫يترجم الوعي الأمني إلى ممارسة حقيقية تسهم في حماية‬
                   ‫في بناء وعي‪ ،‬وكل وعي حقيقي يتحول إلى سلوك مسؤول‪،‬‬
                   ‫وكل سلوك مسؤول يشكل خطوة نحو مجتمع أكثر أمًنً ا‬                                                       ‫المجتمع واستقراره‪.‬‬
                                                                                   ‫وفي ظل الانتشار الواسع للتكنولوجيا‪ ،‬أصبحت بعض‬
                                                                    ‫واستقراًرً ا‪.‬‬

               ‫‪41‬‬
   36   37   38   39   40   41   42   43   44   45   46